fbpx

هل قد يُضيع غلاف الكتاب أو الرواية، مجهود سنوات من الكتابة؟

2 128

 

كيف تكون الكتابة حلم عند كل كاتب؟

 

الكتابة هي ذلك السحر الّذي لا يشبه السّحر إلّا في أثره الخاطف، ومن فطن إلى تلك الحقيقة من الكتَّاب أو الروائيين صارت له الكتابة في حياته حلم عظيم يعيشه كلما أمسك بالقلم وغمسه في محبرة لُبِّه وقلبه وكتب، يحقق بتلك الطريقة ذلك الحلم كل يوم، ويشعر بلذّة الوصول حين ينتج نصاً ولو صغيراً أو خاطرة ولو سطر واحد، أو قصة أو مشهد أخرجه من ضيق نفسه إلى العالم الواسع.

 

 

هل حلم الكتابة يكون عند قليلي الخبرة فقط من الكتّاب؟

 

 وحلم الكتابة هذا لا يسكن نفوس شباب الكتاب والروائيين وحسب، أولئك الذين يدفعهم الحماس، بل يسكن نفوس كبار الكتّاب بشكل أكبر، إذ أن الكتابة كما يقول غابرييل جارسيا ماركيز:  هي المهنة الوحيدة في العالم التي تزداد صعوبة كلما مارستها.

وتلك حقيقة يعلمها من له في الكتابة باع، وكلما ازداد تحقيق الحلم صعوبة، زادت فرحة الظفر بالكلمات والسطور حين يقف الكاتب أمامها مزهواً قائلاً، أنا من كتب ذلك!

 

ما هو الحلم الأكبر في الكتابة؟

 

ونحن نقول عن الخواطر والنصوص والقصص القصيرة أحلام تتحقق للكاتب حين يكتبها، ولكنها بلا شك أحلام صغيرة في عالم الكتابة، إذن ما هو الحلم الأكبر؟، الحلم الأكبر في الكتابة هو حين يكتب الكاتب رواية أو كتاب، حيث يبقى الكاتب منعزلاً عن العالم يعصر عقله ويستحضر شعوره ويمارس حلمه فيتعرقل حيناً ويتعطل أحياناً ثم يصل في نهاية المطاف إلى حلمه الكبير، ويقف مزهواً مفتخراً قائلاً بعد شهور طويلة وسنوات : أنا من كتب ذلك.

 

ماذا يعني غلاف الكتاب بالنسبة للكاتب؟

 

وإنه إذ ذاك وهو بصدد إخراج الكتاب أو الرواية للنور، يفكر في شئ، بل ويحلم به في صحوه ومنامه، هذا الشئ هو غلاف الكتاب أو الرواية، فيضع عشرات التوقعات، والتصميمات والأشكال والألوان وطريقة كتابة العنوان ونوع الخطوط وحجمها وصورة الغلاف وشكل الإطار، ويتمادى في الحلم متمنياً أن يكون غلافه خير واجهة لتعب السنين   والعزائم التي وهنت من السهر على إعادة الصياغة والبحث والمراجعة والتدقيق.

 

ولقد شعرت بذلك الشعور بعد كل قصة كتبتها، كنت أنتظر الغلاف بفارغ الصبر وكأنه تتويج لما كتبت، حتى أنني كنت أفكر في الغلاف أكثر من مصمم الغلاف نفسه.

 

الغلاف بالنسبة للقارئ

 

والأغلفة بالنسبة للقارئ تعني الكثير أيضاً، فبصورة شخصية وكما أشرت في مقال سابق لي منذ أشهر، أنه من خلال رحلتي في عالم القراءة كانت تأتيني أوقات اشعر فيها بعدم الرغبة في القراءة نهائياً، فكنت أحاول قراءة الكتب الصغيرة وبصعوبة كنت اقرأها وفي غالب الأحيان لم أكن أكملها، في معظم المرات التي أشعر فيها بتلك السدة كنت أرجع للقراءة بسبب غلاف كتاب أو رواية معبر أو عميق أشعل فضولي وأضاء إلي الطريق لأتحفز وأمضي فيه رحلة فكنت أقرأ بدافع الفضول الذي سببه ذلك  الغلاف .

 

اقرأ أيضًا الاسمُ الّذي جذبني … سامي الدروبي

 

وكذلك فإنني أقلع عن قراءة رواية من الممكن أن تكون جيدة بسبب غلاف ممل أو غير معبر أو فيه نوع من الاستسهال، والأمر لا علاقة له بكوني كنت مبتدئ في القراءة بل بسبب أهمية الغلاف في عملية اجتذاب القارئ، فثمة غلاف يدخلك في عالم الرواية من أول نظرة، وغلاف آخر لا تشعر إزاءه بأي فكرة ويصدك عن الشروع في القراءة.

 

هذا الأمر  يكون مستفزاً لعقل القارئ حتى لو كان ذو خبرة في القراءة، فعندما تجد رواية قيِّمة تناقش موضوعات مهمة وتجد الغلاف بدائي أو منفر أو مبتذل فهذا بلا شك شئ يستفز عقلك.

 

وهذا ينقلنا لنقطة هامة، وهي:

 

 هل قد يضيع الغلاف الغير مناسب والغير جذاب، مجهود سنوات من الكتابة؟

 

الغلاف هو أحد المعايير المهمة المؤثرة في قرار القارئ في شراء أو قراءة الكتاب، هذا إن لم يكن على سابق علم بالكاتب أو الكتاب، فإن أخللت بهذا المعيار المهم، فأنت ككاتب تضعف من إمكانية انتشار كتابك وقراءته وبالتالي فإن الكتاب مُعرَّض لأن يدفن مع آلاف العناوين الغير معروفة والتي من المؤكد أن فيها ما يستحق القراءة.

 

وعن سطحية المصمم في عمل الغلاف يقول الكاتب أورهان باموق في كتابه (ألوان أخرى):

 

“عندما يقرر مصمموا الأغلفة أن رواية الأحمر والأسود ل”ستاندال” تستحق غلافًا أحمر وأسود.. أو عندما يزينون كتابًا عنوانه البيت الأزرق أو القصر، برسوم لبيوت زرقاء أو قصور، فإنهم لا يجعلوننا نظن أنهم ملتزمون بالنص، وإنما يجعلوننا نشك إن كانوا قد قرأوه من الأصل!”

وهذا دليل على أن سطحية المصمم قد تطعن رؤية القارئ للكتاب في مقتل، فشعور القارئ أنك تتعامل معه بسطحية سيجعله يبتعد عن قراءة عملك.

حتى أن هناك من النقاد أو الكتاب أو القراء من يضع الغلاف في حسبانه وهو يقيم عمل أدبي أو فكري، فقد سبق لي وقرأت مراجعة نقدية تفصيلية لإحدى الروايات، قرأت المراجعة وكانت دقيقة وسلسة وتفصيلية، وكانت من بين تلك التفاصيل غلاف الرواية، الذي قال عنه الناقد أن محتوى الرواية يستحق تقييم ٥/٣ ولكن بسبب الغلاف فإن تقييمي هو ٥/٢ .

قد يرى البعض أن تقييم الغلاف في تلك الحالة فيه ظلم للكاتب ولمحتوى الكتاب، ولكني أرى أنه شئ طبيعي لأن قراءة الأدب تجربة شعورية تبدأ برؤية الغلاف وتنتهي مع آخر كلمات الرواية، فالغلاف جزء من المضمون وليس شيئاً منفصلاً، وإذا تحرينا الدقة في التقييم فلا بد أن نأخذ الغلاف في الحسبان.

 

 

وأخيراً..

إن كنت كاتباً أو روائياً مبتدئاً ولديك تطلعات في هذا الأمر، فاحرص على اختيار مصمم جيد، واحذر من ألا تأخذ غلاف روايتك أو كتابك على محمل الجد، فقد يضيع مجهود السنين بسبب غلاف غير مناسب.

2 تعليقات
  1. منار عبدربه يقول

    أحسنت

  2. منار عبدربه يقول

    أحسنت يا عبدالرحمن

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.