fbpx

عينا طه حسين الّلتان جعلتاه يُبصر

0 115

في الحكاياتِ القديمة، وفي قصص حبٍّ كثيرة سَمعنا بها كقصة حبّ روميو وجولييت، باريس وهيلين طروادة، وعند العرب عنترة وعبلة، وقيس وليلى، وجميل وبثينة، ولكن لم يُحكى كثيراً عن طه حسين وسوزان بريسو رغم أنَّ قصتهما الجميلة لا بُدَّ أن نكتب عنها، وتُعتبر من القصص الّتي لم تأخذ حقّها أبداً.

 

 في البداية

من هو طه حسين ؟

 

في 15 تشرين الثاني | نوفمبر 1889 ولد في عزبة الكيلو إحدى قرى محافظة المنيا في صعيد مصر صبيٌ صغير، وبعمر الثلاث سنوات فقدَ هذا الصّبي بصره نتيجة لخطأ طبي بعد إصابته بالرّمد.

كَبُر هذا الصّبي، وأصبحَ يذهبُ إلى الكتّاب والتحق بالأزهر حيث درسَ الدّين والأدب العربي، وهوَ بعمر صغير.

على الرّغم من أن ترتيب هذا الصّغير في أسرته كان السّابع في عائلة مؤلفة من ثلاثة عشر طفلاً، وعلى الرّغم أيضاً من حالته الصّحية، إلا أنّهُ كَبُرَ وأصبح أحد أشهر الكتّاب والمفكرين المصريين في القرن العشرين، ولُقبوه “بعميد الأدب العربي”

هذا الأديب الكبير هوَ طه حسين علي بن سلامة، والّذي اشتُهِرَ باسم “طه حسين”

يُعتبر طه حسين من أبرز الشّخصيات في الحركة العربيّة الأدبية الحديثة، وقد أثارت مواقفه وأفكاره الكثير من الجدل، وعُرِفَ بامتلاكهِ البصيرة رُغم غياب البصر.

كما كان من أوّل المنتسبين إلى الجامعة المصرية عام 1908م، وحصل على الدكتوراه في العام 1914.

 

لقاء طه حسين مع سوزان بريسو

 

بعد حصول طه حسين على الدكتوراه تمَّ إرساله في بعثة تعليمية إلى فرنسا، ولأنّه كفيف البصر، فقد كان بحاجة لمن يقرأ لهُ الكتب والمراجع الّتي يجب أن يطلع عليها لتساعده على إكمال دراسته، وهنا جاء دور سوزان بريسو الشّابة الفرنسية المدرّسة الّتي قامت بالقراءة له، وأصبحا نتيجة لذلك صديقان مقربان لتتطّور بعدها تلك الصداقة، وتصبح حبّاً صرّح لها به في أحد المرات الّتي كانت تقرأ له بها، وعلى الرّغم من الاختلاف الكبير بين طه وسوزان في كثير من الأمور سواء في البيئة أو الجنسية ،والمذهب إلا أنّ رباط الحبّ الّذي جمعهما قاد بهما إلى الزّواج بعد معارضة شديدة من أهلها، وقد نتجَ عن هذا الزواج أولادهما أنيس وأمينة.

وقد عبّر طه حسين مراراً عن حبّه الشديد لسوزان:

بدونك أشعر أني أعمى حقاً. أما وأنا معك، فإنني أتوصل إلى الشعور بكل شيء، وإلى أن أمتزج بكل الأشياء التي تحيط بي”

معك أو Avec Toi

 

استمر زواج طه حسين وسوزان بريسو حوالي 56 عاماً، بقيت خلالهما سوزان تقرأ لرفيقها وحبيب عمرها طه حسين حتّى رحيله عن عالمنا في 28 تشرين الأول| أكتوبر من العام 1973، وبعد رحيلهِ كتبت سوزان بريسو كتاباً تُخلدُ فيهِ قصّة حُبِهما، وأسمته Avec Toi أو “معك”، وافتتحت كتابها بجملة له يقول بها “إنّنا لا نحيا لنكون سعداء”

كتبت سوزان كتابها باللغة الفرنسية وقد ترجمه للعربية المترجم السّوري “بدر الدين عرودكي” وقد صدر بنسخته العربيّة عام 1979، وبعد ثلاثين عاماً نُشرت النسخة الأصلية الفرنسية بقلم ابنتهما أمينة طه حسين، وذلك في العام 2011.

  

الفصلُ الأخير

 

كتبت سوزان بريسو في كتابها في الفصل الأخير مخاطبةً طه حسين:

” وفي النّهاية، كُنا معاً… دائماً… وحدنا قريبين لدرجة فوق الوصف

كانت يدي في يده متشابكتان كما كانتا في بداية رحلتنا،

وفي هذا التّشابك الأخير، تحدّثت معه وقبلت جبينه الوسيم

جبينٌ لم ينلْ منهُ الزّمن والألم شيء من التّجاعيد

جبينٌ لم ينلْ منهُ هموم الدّنيا من العبس

جبينٌ لازال يشعُ ضوءً يُنيرُ عالمي”

 

وأخيراً

لم تكن قصة طه حسين وسوزان بريسو قصة عادية بين أديب عربي له القيمة الأدبية والمكانة الكبرى في عصره بثقافته وكتاباته وعظمته، وسيدة فرنسية اختلفت معه في كلّ شيء، ولكن جمعهما الحبّ وأكملهما، وجعلهما شخصاً واحداً، أحبّها ولم يرها وأحبّتهُ ولم يراها، فكانت سوزان بريسو هيَ عينا طه حسين اللتانِ جعلتاهُ يُبصر، ويترك لنا ذلك الإرث الأدبي الكبير.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.