fbpx

عيد أكيتو … أقدم عيد في تاريخ البشرية ماذا تعرف عنه؟!

0 62

عيد أكيتو أو بعبارة “أكيتو بريخو” الّتي تعني “عيد تجدّد مُبارك” يحتفل الشعب السرياني الآشوري الكلداني بعيده القومي الأبرز، و”أكيتو” عند السومريين تعني الحياة وعند الأكاديين تعني الفرح، وعند البابليين يرمز لبداية الحقيقة للحياة، ويرتبط بنهاية موسم المطر والبرد وبدء الخصب، فما قصة هذا العيد؟! ومن هم تلك الشعوب اليوم؟!

 

 

عيد أكيتو ونشأته

 

“يبقى جاهلاً إلى الأبد من لا يعرف تاريخ أُمّته” هكذا يقول الفيلسوف الرّوماني سيرو…

تعود مناسبة “عيد أكيتو”، أو عيد رأس السنة الجديدة لدى الحضارة السومرية والبابلية والأكادية وصولاً للآشورية إلى زمن الملك البابلي مردوخ (كبير آلهة قدماء البابليين) الذي هبط إلى العالم السفلي لمحاربة الشرّ كما تقول الأسطورة، ونزلت زوجته سوريا نوترا لإنقاذه ليعود إلى الحياة، وقد عرف بداية في مدينة  أور في العهد السومري القديم، وفي مدينة نيبور (نفر) وفي لكش (تلو) وفي أوما (تل جوخة).

 

تتركز هذه المناطق اليوم في دولتي العراق وسوريا، وكان العيد يمتد طوال 12 يوماً، تبدأ من 21 مارس |آذار، وتنتهي في 1 أبريل | نيسان، وقد بدأ هذا العيد الذي يعود إلى السلالة البابلية الأولى إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، وببدايته كان يُحتفل به مرتين في السّنة في الشهر الثاني عشر والشّهر الرّابع أي (كانون الأول | ديسمبر و نيسان| أبريل) فالأوّل يُسمى (أكيتو موسم البذار) والثّاني (أكيتو موسم الشّعير)، وهذا يؤكد أنَّ جذور هذا العيد ارتبطت بأصل زراعي، ويعتقد بأنَّ اتفاقاً حصل قديماً بين شعوب بلاد ما بين النهرين على أن يكون الاحتفال في الرّبيع، إذ يمثل تفتح الحياة وموسم الحصاد.

 

ويُقال أيضاً أنَّ نشأته جاءت “تقليداً للدوافع النفسية لعامة النّاس في مجتمع زراعي، فقد كانوا يذهبون لمراقبة الحقول في أواخر الصّيف عندما تنخفض درجة الحرارة في بلاد وادي الرّافدين.

 

لقد ذُبحت العجول لأجل الشّعب

وذُبحت الأغنام كل يوم

وقدّمت للعمال النّبيذ الأحمر والزيت والنبيذ الأبيض

وكأنها مياه النّهر

وقد أقاموا عيداً كما لو كان الزّمن هو يوم أكيتو

 

 

مراسم وطقوس عيد أكيتو

 

ارتبطت مراسم هذا العيد قديماً بوجود الملك ليكون حضوره أساساً لاكتمال العيد، وعدت نقطة الاعتدال الربيعي هي بداية العيد، وعلى مدى انثي عشر يوماً تُقام الاحتفالات الّتي ارتبطت في قسم منها بطقوس دينية ولا سيما في الأيام الأولى، والأيام المتبقية تتنوع بين المراسم الاجتماعية والمهرجانات والاحتفالات.

 

اقرأ أيضاً الزلزال بين ظاهرة طبيعية وكارثة إنسانية

 

حددت تلك الطقوس في نص طويل يشرح تفاصيل العيد بشكل كامل، وقد نُقِلَ عن حنا صومي مسؤول الجمعية الثقافية السريانية في سوريات، لوكالة أنباء هاوار الكردية الصادرة من بلجيكا، عن تقاليد العيد في القدم: “كان الملك يركب على عربة، ويشد الشعب أذنه، في دلالة على ضرورة أن يصغي الملك للشعب، وأن تكون كلمة الشعب مسموعة وأن الشعب هو الفيصل، ويصغي الملك للشعب ويقول للشعب اجلسوا مكاني”، وبعد أن يجلس الشعب في مكان الملك، يختفي الملك بين عامة الشعب، تحدث فوضى عارمةً في بابل، وفي 1 نيسان يتم العثور على الملك، وتعم الأفراح في المنطقة، وكذبة نيسان الشهيرة جاءت من هنا، أي مفادها إن الملك لم يختف اختفاءً حقيقيًا بل كان هناك تمثيلية”

 

لماذا يُعدّ عيد أكيتو أقدم عيد في تاريخ البشرية؟!

 

بما أنَّ الحضارة السومرية الّتي بدأت في بلاد الرافدين ثُم امتدت إلى سوريا هيَ أقدم الحضارات الإنسانية، وبما أنّ السومريون امتهنوا الزّراعة كأوّل حرفة لهم، فهذا يُفسر أن يكون “عيد أكيتو” هو أقدم عيد في تاريخ البشرية، ولاسيما أنّ أوّل عيد أكيتو بدأ كعيد للحصاد الزّراعي، وتحوّل مع الوقت إلى عيد وطني قومي وتقويم رسمي سنوي.

 

عيد أكيتو والحضارات

 

لابُدّ أنّ هذا العيد اختلفت دلالته بين الحضارات الّتي تناقلته، لكن التقويم القائم على هذا العيد استمر حتّى عهد لويس الرّابع عشر الّذي منع الاحتفال به في أول نيسان |أبريل، واستبدله بالأوّل من كانون الثاني |يناير كبداية للعام الميلادي، ومع ذلك فكان الاهالي يقومون بالتنكر وارتداء الأقنعة والأزياء الغريبة للاحتفال واخفاء شخصياتهم …

 

“عيد أكيتو” اليوم

من الجميل أن هذا العيد لازال يُذكر حتّى اليوم، ويتم الاحتفال به في الأوّل من نيسان| أبريل في مناطق من دولتي العراق وسوريا، بإقامة الاحتفالات، كعيد قومي ثقافي، وذاكرة للحضارات القديمة الّتي تفتح أبواب التّاريخ بكل غرابته، على أمل أن يعكس الاحتفال به الاتحاد مع الطبيعة وتجدّد الحياة لدى هذه الشّعوب.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.