fbpx

حيدر حيدر … هجرة السنونو الأخيرة

1 30

” لماذا يسبق الزّمن بشر، ويتأخر آخرون”

هي كلمات الكاتب السوري حيدر حيدر الّذي رحل أول أمس عن عمر 87، فصاحب رواية الفهد غادر إلى ملكوته كما أعلن نجله صباح يوم الجمعة الخامس من أيار| مايو تاركاً حصيلة أدبيّة يُشهدُ لها، وزمناً أدبيّاً موحشاً من بعده.

 

من هو حيدر حيدر؟

 

في مدينة طرطوس السّوريّة من العام 1936 ولد هذا الكاتب الاستثنائي، تلّقى تعليمه في مدارسها، وتخرّج من معهد المدرسين التّربوي في مدينة حلب عام 1954.

عُرِفَ عنه حبّه للمطالعة منذ صغره، و”هكذا تكلم زرادشت” ل نيتشه هو حصيلة قراءته الأولى إلى جانب ذلك قرأ كتب عديدة، وعبّر عن إعجابه بالكاتب المصري “نجيب محفوظ” واعتبره أباً للرواية العربيّة.

 

جاءت محاولته القصصية الأولى في عامه الثّاني من الدراسة في المعهد بعنوان “مدارا” فنشرت في مجلة محلية تصدر في حلب.

بعد تخرّجه عمل في التدريس لعقد من الزّمن، ثُمَّ انتقل حيدر إلى العاصمة دمشق لينخرط في المناخ الأدبي الثقافي، والحركات الثّقافيّة النّشطة.

 

اقرأ أيضاًالاسمُ الّذي جذبني … سامي الدروبي

 

الرحلة الأدبيّة ل حيدر حيدر

 

مع انتقاله إلى دمشق بدأ ينشر قصصه في الدوريات اليومية والشّهرية، وأبرز منابره الّتي كتبَ فيها قصصه الأولى هي مجلة الآداب اللبنانية، وأصدرها في مجموعة حكايا النورس المهاجر في العام 1968.

ساهم في تأسيس اتحاد الكتّاب العرب في دمشق في العام 1968 أيضاً وعمل كعضو تنفيذي فيه، حيث نشر مجموعة من الكتب هيَ أولى إصدارات هذا الاتحاد.

 

وفي السنة نفسها أيضاً سافر حيدر إلى الجزائر ليشارك في ثورة التعريب، لكنّه لم ينقطع عن النّشر في الدوريات العربيّة.

 

ومع بداية الحرب اللبنانية التحق بالمقاومة الفلسطينية، وعمل في الإعلام الفلسطيني واتحاد الكتاب الفلسطينيين في بيروت، وقد صدرت له مجموعة الفيضان القصصية عنه.

هاجر من بيروت إلى قبرص بعد رحيل المقاومة الفلسطينية نتيجة لاجتياح إسرائيل للبنان 1982 ليحط رحاله في النهاية في بلده سوريا ويستقيل من مهنة التعليم،   ويتفرغ للعمل الأدبي.

 

 

الزمن الموحش

 

تعتبر روايته “الزمن الموحش” أولى أعماله الرّوائية، واستغرق في كتابتها سبع سنوات تحدّث فيها عن تجربته في دمشق ونسبت هذه الرّواية إلى تيار الوعي بعد هزيمة حزيران1967، وصدرت عن دار العودة في لبنان في العام 1973.

 

أمّا روايته “وليمة لأعشاب البحر – نشيد الموت” فقد أصدرها في قبرص قبل عودته إلى سورية، في العام 1983، وتعتبر هذه الرّواية روايته الأشهر الّتي أحدثت جدلاً واسعاً في العالم العربي في العصر الحديث، ومنعت من النشر في عدة دول عربيّة بسبب جرأتها كما لاقت ردود فعل غاضبة من قبل علماء الأزهر.

من أعماله أيضاً: رواية الفهد الّتي حولها المخرج نبيل المالح إلى فيلم سينمائي، الوعول، التموجات، مزايا النار فصل الختام، غسق الآلهة، هجرة السنونو، وآخر أعماله رواية “مفقود” في العام 2016.

 

أسلوب حيدر حيدر

 

يكتب حيدر حيدر لأنَّ الكتابة هواية بالنسبة له، ولطالما اعتبر نفسه روائي غير محترف، فهو لا يكتب بشكل روتيني، وإنّما ليعبّر عن مكنوناته، ومن يقرأ له لابدّ أن يعيد القراءة عدّة مرات لأنّ أسلوبه اللغوي يتصف بالعمق، والسردية ومع كلماته تصل إلى أبعد منها فقد تميّز بالصدق والسرد والثقافة في كتاباته،ودوّن تجربة أدبيّة متفردّة.

 

 

 

على جدار مكتبتي لوحة صغيرة كُتب عليها: “متواضعٌ كالرّمل، صاخبٌ كالبحر، عالٍ كالسّماء، حرٌّ كالرّيح”.. وهو قال :هذا هو حيدر حيدر باختصار. وقد أوصيتُ أن تكون هذه اللوحة شاهدة على قبري.

 

حياة حيدر حيدر تجسّدت بين الترحال تارة والاعتزال تارة، ولكنّه رحل متواضعاً مثقفاً أديباً متمرّداً على المجتمع، ولم يخشى التّعبير عن أفكاره بأسلوب سردي تفرّد به عن غيره، وحجز به مكانته الخاصة في الأدب.

 

 

 

 

 

تعليق واحد
  1. Sami يقول

    بكل هدوء رحلت.. بتواضع الرمل رحلت..
    حيدر حيدر
    لروحك الرحمه والسلام سيدي

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.