fbpx

بيتهوفن … أعظم عباقرة الموسيقى

0 23

لا أعتقد أنّ أي شخص مطلع ولو بشكل بسيط على عالم الموسيقى، أو عالم السّحر كما أُحبّ أن أُسميّه إلّا وقد سَمِع ل بيتهوفن أو على الأقل سمع عنه، وهوّ الّذي يكفي أن يُذكر اسمه ليكون مثالاً عن عظمة الموسيقى الّتي لن تتكرّر في أيُّ زمن، فهو الملحن والموسيقي والعازف الّذي اعتُبر أسطورة الموسيقى على مر العصور، وصاحب الفضل في تطوّر الموسيقى الكلاسيكية.

 

في البداية

من هو بيتهوفن؟!

 

اسمه الكامل لودفيج فان بيتهوفن ولد في ديسمبر من العام 1770 في مدينة بون الألمانية لعائلة فنية موسيقية، فجدّه هو لودفيج فان بيتهوفن الموسيقار الشّهير وحامل اسمه، ووالده يوهان فان بيتهوفن مغنّي وملحن، أمّا والدته فهي ماريا ماغدالينا، وبالنسبة لترتيبه فهو الثاني في عائلة مكوّنة من 7 أخوة.

عاش حياة أسرية قاسية وبائسة، فبدأ والده والّذي يُعتبر معلّمه الأوّل تعليمه الموسيقى والعزف منذ الصّغر بقسوة وصرامة وعنف لدرجة أنّ يسمع الجيران صوت بكاء بيتهوفن، وهو يعزف على البيانو لساعات دون راحة، فرغبة والده كانت أن يكون الطفل المعجزة على غرار موتسارت.

توفيت والدته باكراً بسبب المرض، وكان والده يوهان مُدمناً على الكحول، فتدهورت حالته الصّحيّة ولم يعُد قادراً على إعالة الأسرة.

 

بيتهوفن المبدع الصّغير:

 

بالرّغم من الصّرامة الّتي عاناها بيتهوفن من معاملة والده في تعليمه الموسيقى إلا أنّ نبوغه وموهبته الموسيقيّة ظهرت واضحةً عليه، فقد حظي بالعزف وهو بعمر صغير أمام الإمبراطورة تيريزا، ونُظِّمَ أوّل حفل موسيقي له في مارس 1778.

ونتيجة للوضع الّذي آل إليه والده بسبب الكحول، فقد طلب بيتهوفن تعيينه في الأبرشية عازف أورغن ليتقاضى من وقتها راتباً ويعيل أسرته، وقد أرسلته الأبرشية لاحقاً إلى فيينا الّتي كانت تُعتبر عاصمة الموسيقى والثقافة في عصره لينمي ويطوّر قدراته الموسيقيّة فيها، لكنّه لم يلبث حينها سوى أسبوعين ليعود بعدها نتيجة لمرض والدته.

لم يكن بيتهوفن قد بلغ الثالثة عشر من عمره إلّا وقد كان في جعبة مؤلفاته ثلاث قطع موسيقية تُعرف مجتمعة باسم “كورفوست”.

وقد تتلّمذ علي يد عدّة أساتذة منهم والده وطوبيا بفيفر وعازف الكمان روفانتيني وإيجيديوس فان دير إيدين وكريستيان غوتليياب نيف الّذي يُعتبر أوّل أستاذ جدّي له، وجوزيف هايدن، وقد تضاربت المعلومات حول لقاءه بالموسيقي العظيم فولفغانغ أماديوس موتسارت حين سافر إلى فيينا، فالبعض يذكر أنّه التقى موتسارت في فترة مرضه وقد كان يؤلف حينها دون جيوفاني Don Giovanni، ولأنّ موتسارت لم يكن يثق كثيراً في المؤلفين الشباب فإنّ بيتهوفن لم ينل منه سوى القليل من التّشجيع.

 

العازف الأصم:

 

بعمر 26 بدأ بيتهوفن يفقد سمعه تدريجيّاً، فقد كان يعاني من طنين حاد في أذنيه، وبدأ يجد صعوبةً في سماع الموسيقى، وفي بداية الأمر حاول إخفاء مرضه عن المقربين منه مخافة دمار مهنته، فقد كان حينها في أوج عطائه الموسيقي، وقد ظهرت معاناته جليّاً في رسائله ويومياته:

“تجنّبت كلّ الجلسات الاجتماعية مع النّاس لمدة سنتين؛ إذْ كانَ من الصّعب عليّ إخبارهم أنّني أصمّ”.

بقيَ بيتهوفن يفقد سمعه تدريجيّاً حتّى اُصيب بالصّمم التّام وهو بعمر الثانية والأربعين، وقد شكّل هذا الأمر بالنسبة له حزناً كبيراً لا يوصف.

وبالرّغم من ذلك فقد شكّل له هذا الصّمم تنوّعاً في مؤلفاته فقد تميّزت مؤلفاته الأولى قبل المرض بالنغمة الحادة، ولكنّه مع بدأ فقدانه السّمع أصبح يستخدم نغمات منخفضة، لكنّه في نهاية المطاف عاد لاستخدام النغمات الحادة بسبب توازن مخيلته الموسيقيّة.

 

 

إنجازات بيتهوفن

 

بالرّغم من كل المعاناة الّتي عاشها فقد أسهم في إرث موسيقي عظيم تجسّد في 32 نوتة بيانو، و16 لحنا لرباعيات وترية، و9 سيمفونيات، وأوبرا فيديليو.

وتُعدّ السيمفونية التّاسعة الّتي ألّفها ولم يسمع عظمتها لأنّ صممه وقتها كان كاملاً، وقد جعل موضوعها “الأخوّة بين البشر”، وقد بقيت هذه السمفونية علامة فارقة في تاريخ الموسيقى الّتي لن تتكرّر، ولم يستطع أحد التّفوق عليها.

ويُشهد له بأنّ أعظم مقطوعاته الموسيقيّة هي في فترة صممه في تأكيد على براعة وعظمة خيال وفكر بيتهوفن لتغزل أصابعه ألحاناً لم يسمعها.

 

إلى إليزه

 

“إلى إليزه” هي أحد المقطوعات الموسيقية الشّهيرة لبيتهوفن، والّتي عندما لحنها على مسودّة كتب عليها: إلى إليزه … للذكرى، ولم يسجّل السنة، ولم يُعرف على مدى ثلاث قرون من هي إليزه الّتي أُهديت لها تلك المقطوعة الجميلة، إلّا بعد أن كشف باحث في العلوم الموسيقية، ويُدعى كلاوس مارتين كوبيتس أنّها قد تكون إليزابيث روكيل شقيقة يوزيف روكيل مغني الأوبرا وصديق بيتهوفن، ويقول المؤرخون أنّ هذه المقطوعة قد أُلفت في نفس السنة الّتي رحلت فيها إليزابيث، وبالرغم من افتراقهما فقد بقيت صداقتهما حتّى وفاته، ويُقال بأنّ بيتهوفن أهداها قبل رحيله الريشة الّتي كان يخط بها ألحانه في آخر أيامه…

 

 

الرّحيل:

 

في 26 مارس من العام 1827 رحل لودفيج فان بيتهوفن بسبب تشمّع كبده، بعد حياة حافلة بالصّعوبات والإنجازات على حد سواء، وبقيَ أثره الموسيقي حتّى اليوم فهو صاحب الفضل الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة، وسيبقى من أعظم عباقرة الموسيقى على مر العصور.

 

اقرأ أيضاً عينا طه حسين الّلتان جعلتاه يُبصر

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.