fbpx

قصة الحورية المخلّصة

0 100

على شاطئ البحر اجتمعوا ليمارسوا هوايتهم المفضَّلة؛ ألا وهي السباحة ولعب الكرة، ولحسن الحظ صادف أن يكون هذا اليوم يوم فرح للجميع ويوم الخلاص لآدم. هتافاتهم كانت من أجل إثبات وجودهم والأغاني التي كانوا يغنونها على الشاطئ كانت لجلب الانتباه والتّعبير عن سعادتهم الكبيرة، وكانت فلسفتهم هي أنّهم يستحقون الاستمتاع بهذه اللحظات المعدودة، والترفيه عن أنفسهم كانت غايتهم في ذلك اليوم.

 

لقد حسَّ الجميع بأن هناك شيئًا غريبًا مُثيرًا للقلق، لم يكن ما يقلقهم هو الجو المضطرب ولكن ما هو السبب لقدوم آدم يا تُرى؟ كلاً منهم لاحظ قدوم آدم وتساءل في نفسه بهذا السؤال، ينظرون إلى آدم كأن به خطبًا ما، ولكنهم رغم ذلك لم يأبهوا له ونزعوا ملابسهم، ابتعَدوا عن السيارة.. منهم من سارع ليضع قدمه في الماء ويسبح، ومنهم من بدأ بالركض وتمارين الإحماء، بقي واحد منهم فقط مع آدم.

 

تساءل آدم:

ماذا بهم؟ لِمَ ينظرون إليَّ بهذه الطريقة كأنني سَرَقْتُ أحدهم ولم أرجِع إليه ماله؟

 

رد من بقي منهم متهكماً:

ما السبب برأيك؟ من الأفضل أن تُقدم تفسيرًا لقدومك اليوم؟ منذ سنة وإلى الآن في كل مرة نُخطِّط للخروج معًا، إما ترفض الخروج وإما تفسد الرحلة بعدم قدومك، واليوم تظهر فجأة وتُفاجئنا هكذا وتريد منَّا أن نبتسم في وجهك؟ بالطبع سوف ينظرون إليك بهذه الطريقة.. دعك منهم الآن، لندخل إلى الماء!

 

قال آدم:

حسنًا، سأكون صريحًا معك، إن السبب في قدومي هو أنني أحسست بأنني إذا لم آتي فسوف يفوتني شيء مهم، وفي نفس الوقت انتابني شعور سيئ حول قدومي إليكم؛ أحسست بأن اليوم سوف يكون آخر يوم أراكم فيه؛ ولذلك ومن دون تردد رَكبتُ سيارتي

وقُدتُ نحوكم.

 

رد صديقه:

آدم، ما هذا الهراء الذي قُلتَه لتوّك، أو ربما قد تكون على حق يوجد احتمال كبير بأن تغرق وأنت تسبح، ولحسن حظك لن يوجد أحد لينقذك؛ فـالجميع سوف يكونون ملتهين بأنفسهم، أما بالنسبة إليَّ فسوف أتظاهر بأنني لا أراك حتى تغرق كليًّا ثم آتي لإنقاذك بعد فوات الأوان، هيا لندخل إلى البحر! ماء البحر المالح سوف يساعد على تنظيف عقلك من السخافات، بالمناسبة هل تُجيد السباحة؟

صمت آدم برهة وكأنه يفكر في شيء ما قبل أن يرد:

السباحة؟ اممم.. نعم، بالكاد أجيدها، لنذهب قبل أن تغرب الشمس ونكون قد أمضينا على الأقل ساعتين في الماء.. اسبقني أنت وسآتي بعد أن أرش الماء على جسدي؛ فالماء بارد ولا أريد الدخول في البحر فجأة.

 

بينما انتظر آدم دخول صاحبه إلى البحر، تريَّث قليلًا في مكانه وبدأ يتأمل الناس من حوله، وأخذ يستنشق الهواء بشهيقٍ عالٍ مرارًا وتكرارًا؛ لقد أراد التلذُّذ بكل لحظة يملكها قبل أن يقرر الدخول إلى البحر، ثم انتبه إلى حالة الشمس؛ فهي قد أوشكت على الغروب، نزع ملابسه من على جسده وتركه هناك مع هاتفه، ووضع قلادته التي كانت تحتضن عنقه منذ الطفولة على الملابس وبدأ خطواته باتجاه البحر.

 

وعلى حافة الشاطئ توقف ليُعيد النظر عمَّا إذا كان اليوم هو اليوم المناسب للسباحة أم إنه ليس مستعدًّا؛ ليس لأنه لا يُجيد السباحة، بل فقط بدا له هذا اليوم غريبًا منذ بدايته، حينها كانت الأمواج الصغيرة تداعب قدميه.. تذهب وتأتي باتجاهه وتتوسَّل إليه ليدخل الماء، وأصدقاؤه في الداخل يهتفون: “هيا يا آدم ادخل لقد وتَّرت أعصابنا، إما تدخل وإما تخرج لن ننتظرك أكثر من هذا”! وبالفعل تقدم خطوات إلى الأمام حتى بلغ مستوى الماء سيقانه، ونظر نظرة أفقية باتجاه البحر، وظل يتقدم ويتقدم أصبحت فخذاه في الماء، وحركاته أصبحت بطيئة.. الأمواج تسحبه إلى الخلف وهو متجه إلى الأمام.. شعر بأنّه مقيد، البحر يُقيّده، لا نعلم، لربما البحر يمنعه من الإكمال، لربما البحر أعلم بمصلحة آدم أكثر منه، ولكن آدم في قرارة نفسه قد وعى بأن اليوم ليس هو اليوم الذي سيستسلم لإشعارات الأحداث التي كانت دائمًا تُبعده عن الخطر، اليوم هو اليوم الذي يريد فيه آدم أن يدخل أكثر في البحر، وإذا لم يمنعه عقله الواعي من مواجهة الخطر، فهناك شيء في داخله العميق يظن بأنه يجب عليه الدخول مهما كلفه الأمر؛ ذلك الشعور في داخله هو الذي قاد آدم إلى الخروج من منزله والقدوم في المنزلة الأولى، شيء ما ينتظره في الداخل لا يعلم ما هو ولكنه لن يعرف حتى يدخل البحر.

 

وقتها كان أصدقاؤه فيما بينهم توقفوا عن لعب الطابة، وقال أحدهم: “إن آدم سيبدأ بالسباحة بعد قليل وهو لا يُجيدها في الأساس؛ لذلك شجَّعوه لكي يدخل حتى تنفلت قدماه من الأرض، ويجد نفسه عائمًا، وبالطبع سوف يسحبه الماء إلى تحت، ولكنه سوف يتدبَّر أمره بركل الماء ليقاوم الغرق، حتى يجد نفسه أنه يستطيع السباحة بالفعل؛ وهكذا كما تم تعليمنا نحن؛ سوف نعلِّمه بدورنا وبنفس الطريقة، لكن علينا أن نكون حذرين قد نتأخر ولا نلحقه؛ لذلك سنبقى قريبين منه”.

 

رأى آدم أصدقاءه من على بُعد أمتار يقومون بالصياح والتشجيع ويتقدمون نحوه، حينها كان جزء جسده السفلي قد غرق في الماء، وقدماه ما زالتا ملتصقتين بالأرض. شعر آدم بأن الأمواج التي تسحبه إلى الخلف تقيدّه وتقهره فهي تمنعه من فعل ما يريد، لم يرد آدم أن يحس بهذا الشعور قط؛ فلقد ظل سنوات عديدة وهو فاقد للحيلة حتى شعر بالملل، اليوم كما سبق أن ذكرنا سينال مراده. فجأه توقف آدم مكانه ومسامعه لم تعد تسمع أصدقاءه لكنه يراهم ويرى وجوههم، فتح ذراعيه ورفعهما إلى أعلى نحو الشمال وقفز قفزة قصيرة حتى يرفع نفسه من على الأرض، وألقى بصدره على الماء ليحمله الماء بكامل وزنه، ثم سحب ذراعه اليمنى من تحت الماء ودفعها بقوة إلى الأمام وقام بسحبها إلى الخلف، وفعل الشيء نفسه مع ذراعه اليسرى، وظل يفعل ذلك مع كلتا ذراعيه مرارًا وتكرارًا ورِجلاه تضربان أعلى وأسفل جنبًا إلى جنب، وهكذا تقدم إلى الأمام وأحس آدم وقتها بأن كل القيود قد فُكَّت وقد استعاد حريته أخيرًا. عثر على السعادة وانزاح هم كبير عن كاهله؛ لقد شعر بالحرية الكاملة وهو يسبح ويسبح فقط، لم يرد آدم التوقف بعدها، فقط أراد السباحة، لم يتوقف آدم ليسأل نفسه كيف أقوم بهذا وأنا لا أجيد السباحة أساسًا؛ بل جُلّ ما أراده وقتذاك هو ألا يسمع أحدًا وبالأخص لحديث ذاته، تلك التي لطالما تعذبه بالخوف من المجهول والحذر من أبسط الأمور، ويحرم نفسه هذه اللحظة.

 

وبالطبع ما كان يحصل مع آدم يثير الدهشة والاستغراب لدى أصدقائه “ظل يخدعنا طوال الوقت إنه يجيد السباحة؛ بل هو تعدَّى مرحلة أن يكون سبّاحًا ماهرًا إنه معلِّم، كيف ذلك؟ لا تقولوا لي موهبة، لن أصدِّق وأيضًا هو لم يتدرَّب قط، إنه قادم قوموا بإحاطته، سوف نُمسك ذراعيه وندفع بجسده تحت الماء، يستحق عقابًا صغيرًا مثل هذا جرَّاء كذبه علينا”.

 

لمح آدم بأطراف عينيه أنه يقترب من أصدقائه، لكن في هذه اللحظة بالذات هو لم يرد أن يتوقف عندهم، في هذه اللحظة انتابه شعور بأنه لا يريد من أحد شيئًا لن تتوقف حياته عند أحد، كأنه قد سئِم الجميع؛ لا يريد أن يسمع صوت أحد، وفور اقترابه منهم قام بنصف دوران بشكل طولي ومد ظهره على الماء وقام بالسباحة الخلفية، وغيَّر موضع ذراعه ليكون بجانب رأسه، ودفع الماء باتجاه قدمه بحركة دائرية وفعل الشيء نفسه بذراعه الأخرى، اقترب من أصحابه ونظر إليهم بابتسامة رسمت الاستغراب على وجوههم وهم ينظرون إليه، في حين هو يسبح حتى جعلتهم ينسون ما خططوا له وهو إمساكه وإغراقه، تركهم يصرخون: “إلى أين؟ إلى أين؟ الماء أعمق في الداخل وأكثر خطورة ارجع إلينا”! لكنه قد تفاداهم بالفعل ودار بجسده ليرجع ببطنه على الماء، ثم قام يسبح بسرعة أكبر وما هي إلا دقائق حتى وصل إلى ما يقارب مسافة الكيلومتر بعيدًا عن الشاطئ حتى توقف عن السباحة، وقف طافيًا بجسده في الماء يحرِّك ذراعيه في الماء حتى لا ينغمر جسده ويبقى طافيًا.

 

وقتها كان أصدقاؤه في ورطة من أمرهم؛ فهم لا يستطيعون السباحة إلى مكان آدم، لا يعلمون ماذا عليهم فعله وما تبقى من آدم هو رأسه فقط هذا كل ما يستطيعون رؤيته، “لربما علينا إعلام خفر السواحل، ماذا قلتم؟”، “هل جُنِنت؟ تريد منهم أن يجعلوننا نتعهد بعدم القدوم إلى هنا إلى الأبد؟ على مهلك، صحيح أنني بالكاد أرى رأسه ولكنه بخير وسوف يعود أدراجه باتجاه الشاطئ قبل الغروب، وهل سوف يبيت الليلة هنا مع الأسماك مثلًا؟ لا أعتقد.. ما دام أنه استطاع الوصول إلى هناك فهو سيرجع لا أشك أبدًا في إمكانيته للسباحة بعد ما رأيناه اليوم.. هيا لنخرج من البحر وإلى السيارة”!

 

قاربت الشمس على الغروب وقد انتبه آدم إلى السماء التي بدأ لونها يتغيَّر إلى البني، شعر آدم بعظمة البحر وأنه مجرد نقطة يائسة في حضن البحر، برودة الماء جعلت أطراف جسده ترتعش قليلًا، ولكن على الرغم من هذا كله لم يسأل نفسه ما يعني فعل هذا، والوصول إلى هذه المرحلة التي قد تشكِّل خطرًا على حياته، وسرعان ما بدأ يشعر بالدوار وعينيه بدأت تخفت من الإجهاد، وفجأة شعر بصاعقة أصيبت جسده وتجمد كل شيء أمامه، وكل من على الشاطئ أصبحوا جامدين أماكنهم لا يتحركون.. اختفت الأصوات وتوقف الزمان، تجمد مكانه وأحكم البحر قبضته عليه.. تراخى جسده وفقد رأسه التوازن.. كل شيء في محيطه أصبح لا ينتمي إلى هذا العالم.. كان وعيه فقط هو الذي ما زال ينبض في الحياة، وحينها سمع صوت موج طفيف خلفه وبدأ يشعر بالحياة تعود إلى جسده.. درجة حرارة جسمه بدأت تعود إلى طبيعتها وتلاشت منه البرودة.. ظلت الموجة تقترب منه أكثر فأكثر، وعندما اقترب الموج بما فيه الكفاية من آدم، شعر آدم بحضرة تلك الحورية الحسناء التي قدمت إليه من أعماق المحيط، تحمل معها كينونتها التي تتجمع فيها روح المحيطات وما هي إلا ثوانٍ حتى خرجت بجسدها الفاتن من الماء، وأصبح الماء يتدلَّى من مقدمة رأسها وينزل إلى البحر؛ مما جعل البحر مكانًا دافئًا وحميمًا، وقفت خلف آدم واقتربت منه بهدوء وصمت:

ظننت بأنك لن تأتي إليَّ يا آدم!

رد آدم:

– لقد فعلت، قادتني كل الأشياء إليكِ.

 

-انتظرتُكَ طويلًا، لماذا الآن؟ لماذا قررت أن تأتي الآن؟

 

آدم: لا أعلم، ليست لديَّ أدنى فكرة، لكنني أعلم بأنني جاهز.

 

-أَأَنت جاهز الآن؟ لماذا الآن؟ في كل مرة استشعرت فيها قدومك كنت أحضّر فيها نفسي لمقابلتك ولكنك لم تزرني قط، وها أنت الآن هنا؟!

 

-لنَقُل إنني قد مللت وسئمت.

 

-إذًا، أتيتني لأنك تشعر بالملل؟ وتريدني أن أصدِّقك، آدم لا يأتي إليَّ من يشعر بالملل؛ هذه إهانة لي.

 

– إن حياتي تتأرجح بين الألم والضجر والآن أنا في أرقى حالاتي، إنني أعيش نهايتي بتأمل.

 

-لن تكون هذه إلا بداية جديدة لك يا آدم، لكن ما رأيك أن ترجع إلى حيث أتيت؛ لربما أعدت التفكير؟

-إن كل مرة أمنح نفسي فرصة، وأقول لنفسي لربما اليوم هو اليوم الذي سوف ألقى على ما أريد، سوف أحتسي كأسًا من السعادة، لكن في آخر اليوم أعيش عذابات الوجود وأصارع الأرق حتى يغلبني النوم، وأستيقظ اليوم الذي يليه وأنا أشعر بالثقل والكآبة وأقوم على نية بدء يوم جديد وحياة جديدة، وما هي إلا ساعات حتى أكتشف بأنني دخلت في تلك الدوامة وأمضي طوال اليوم وأنا أشعر بالقلق، وهكذا حتى لم يعد هناك ما يستحق أن أكون موجودًا لأجله ولهذا أنا هنا.

 

ابتسمت الحورية واقتربت بما فيه الكفاية من آدم، وأدخلت يديها داخل يديه من خلف ظهره، وظلت تحاول أن تحضنه حتى شعر آدم بالقشعريرة من ملامسة جسدها له، وأخذ يرتعش وهي تقول له بهمس: “اهدأ، لا بأس، بصوت عذب أراح أعصاب آدم تماماً، وأردفت: “أنا لست بجنّية، لكن من حقك أن تتمنى أمنية أخيرة”!

قال آدم بصوت عالٍ كمن نفد صبره وخرج عن طوره:

-لااااا.. لا أريد شيئًا أرجوكِ خلصّيني أرجوكِ خلصّيني.. مهلًا مهلًا هناك أمنية.. لديَّ أمنية.. أريد أن أراكِ.

 

-لك ذلك.. أخذَت تلتفّ من خلف آدم إلى أمامه ليستطيع بدوره رؤيتها، وضعت يدها اليمنى على خد آدم وقرَّبت وجهه إلى وجهها وهي تلتفّ حوله، وعند رؤية آدم لها لم يزدد إلا يقينًا بما يفعله، بل ولم يساوره أي شك ولم يشعر بالندم، لقد عرف أخيرًا ما معنى السعادة.. ما معنى أن يشعر الإنسان بالسلام الداخلي وهو ينتظر الخلاص بصدر رحب ومطمئن.. وما أجمل من الاستسلام لما هو غير عادي لما هو خارق للطبيعة.. للشيء الذي سوف يأخذك من هذا العالم ويُريحك من كل العذاب، وهل لقي آدم ما يستحق نتيجة صبره طوال هذه الفترة؟ نعم، نال نصيبه وزيادة.

 

آدم: أنتِ كما تخيلتك ولم تزدادي إلا حُسنًا وجمالًا.

 

ابتسامة ساحرة أخيرة صدرت على وجه الحورية قبل أن تأخذ آدم إلى عالمها الخاص، استمر الزمان ورجع كل شيء طبيعيًّا، وعند انتهاء أصدقاء آدم من السباحة كانت الشمس على وشك الغروب، وقتها خرجوا على الشاطئ ثم إلى السيارة، أخذوا يتبادلون الحديث فيما بينهم: “كان يومًا جميلًا، أليس كذلك؟”، “نعم، إنني متحمس للأسبوع المقبِل من الآن”.. “كفاكم، لا تستبقوا الأحداث، لا نعلم إذا ما كنَّا سنعيش حتى الأسبوع المقبل”.. “أنت محق لنذهب إلى البيت فقط”.

 

وماذا عنك أيها السبّاح المتهور هل استمتعت؟

 

– أنا أمم نعم استمتعت، استمتعت للحظة واحدة فقط، هناك في وسط البحر.

 

نظر نظرة أخيرة تجاه الشمس أثناء الغروب والحزن قد ملئ وجه ذلك الحالم.

“يبدوا أن حلمي في أن أكون حراً لن يتحقق، ومحكوم على خيالي أن يتلاشى ويغرب كما تغرب إشراقة تلك الشمس الجميلة”

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.