fbpx

إميل زولا … الكاتب الأكثر جدلاً

0 80

 

((إذا سألتني ماذا جئت تفعل في هذا العالم، أنا الفنان، سأجيبك: أنا هنا لأعيش بصوت عال)).

إميل زولا

 

لقد استطاع إميل زولا الكاتب الفرنسي العريق أن يحقق مقولته وأن يعيش فعلاً بصوتٍ عالٍ، وأثرٍ أدبيٍّ باقٍ حتّى يومنا هذا…

 

 

نشأة إميل زولا وحياته

 

في مدينة باريس الفرنسية ولد الكاتب الفرنسي إيميل زولا في الثاني من نيسان| أبريل من العام 1840، لأب إيطالي وأم فرنسية، تنقلت العائلة بعد ولادته بين عدّة مدن في فرنسا.

وبعد أن توفي والده وهو بعمر صغير عاشت العائلة ظروف صعبة، ليعود بعدها هو ووالدته إلى باريس ويُقابل زولا الرسام بول سيزن، ويبدأ الكتابة بأسلوب رومانسي.

لم يستطع زولا إكمال تعليمه، وعمل في عدة مهن مختلفة، فعمل ككاتب لشركة نقل بحر، وفي قسم المبيعات في دار نشر فرنسية “هاشييت”، وكتب مقالات في الأدب والفن في عدّة صحف فرنسية الأمر الّذي أتاح له الاتصال بعدد من أساتذة الأدب والنقد في تلك القترة أمثال: سان بوف ولامارتين، كما تعرّف على محرري الصحف اليومية فساعدوه أن يعمل في الصحافة، ومن أبرز هذه الصحف صحيفتي “لو بيتي جورنال” في باريس و “لو سالوبوبليك” في ليون، كما كتب في المجال السياسي.

 

 

 

إميل زولا رائد المدرسة الطبعانية

 

الطبعانية أو الطبيعية بدايةً هي مذهب في الأدب والفن نشأ في فرنسا في العام 1880، ويُعتبر زولا هو مؤسس هذا المذهب، وتقوم المدرسة الطبعانية أن ما يحكم العالم هو الطبيعة وليست أي قوى خارجية أو روحية وهي بذلك تنكر وجود الإله أو العالم الغيبي المادي وتركز في أعمالها الأدبية على تناول الرذائل الإنسانية والبؤس البشري
ركّز زولا في عمله على توسيع المنهج التجريبي المرتبط بالفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية في مجال الأدب والخيال، ورأى أن المنهج الطبيعي من الممكن أن ينتقل أيضاً إلى الحياة العاطفية والفكرية.

وقد رأى زولا أيضاً أنّ على الكاتب أن يصور الواقع من خلال التجربة العلمية المحسوسة، وأكدّ أنّهُ يجب على الروائي أن يدرس الطبائع البشرية وتكيفاتها تحت تأثير الضغوط المختلفة الّتي تتعرض لها النفس البشرية، ومن هذا المبدأ اهتمّ زولا بأن يدرس التّحولات الّتي تطرأ على حياة الشخصية الّتي يُقدّم عنها الرواية، وقد أسهمت أفكار زولا الجدلية في انتصار المدرسة الطبعانية أو الطّبيعية وتنتزع الاهتمام من المدرسة الرومنتيكية في القرن التاسع عشر.

 

 

إبداعات إميل زولا

 

لاشكّ أن زولا استطاع بأفكاره وكتاباته التي درس من خلالها الواقع الاجتماعي أن يترك أعمال أدبية عميقة، وقد تنوّعت الأنواع الأدبيّة الّتي كتب بها زولا، ولكن تبقى الرواية هي أكثر الأنواع الّتي فتحت له باب الشهرة الواسعة، كما أنّها تُدّرس اليوم في الجامعات والمدارس كأحد كلاسيكيات الأدب العالمي.

نشر زولا أولى رواياته “اعتراف كلود” في العام 1865، وقد استوحاها من تجرة عاطفية مخفقة مر بها، ليكتب بعدها روايته “تيريز راكان” الّتي تعد أولى مؤلفاته الّتي افتتح بها المدرسة الطبعانية لكنّها لم تحصد شهرة كبيرة.

في العام 1870 بدأ زولا سلسلة مترابطة من الروايات تتحدّث عن شخصيات مختلفة ولكنّها تنتمي إلى نفس العائلة، وقد عُرِفت هذه السلسلة الروائية بسلسلة “روغون ماكار” Les Rougon Macquart، وتضم 20 جزء، وهذه السلسلة الّتي استغرق في كتاباته ربع قرن من عمره كافية لتكون بصمة أدبيّة لزولا بين أدباء عصره…

ومن أشهر كتب هذه السلسلة: جرمينال الّتي تعتبر من روائع ما كتبه حيث جسّدت هذه الرواية الصّراع بين العمل وقوّة رأس المال وتحدثت بواقعية عن التّقاليد الفرنسية، وقد أنتج من هذه الرواية خمس أفلام وترجمت في أكثر من مئة دولة، ومن روايات هذه السلسلة أيضاً السكير، ونانا، شهوة الحياة…. الخ

كتب أيضاً بعد ذلك عدة روايات منفردة منها: “الحلم” و”المال”، ومجموعتين روائيتين هما: “المدن الثلاث” و “الأناجيل الأربعة”.

 

وأخيراً

 

لم يكن إميل زولا كاتباً عادياً بل يُعدّ من أكثر الأدباء إثارة للجدل بأفكاره الرافضة للظلم والباحثة عن الحقيقة، وتجسيده لفكرة العدل وصخبه وجرأة أفكاره، و واقعيته النّاقدة، ليستطيع بذلك أن يحقق رغبته وأن يجعل لحياته صوتها العالي الخاص به، وأن يجعلنا اليوم في العام 2023 نكتب عنه ككاتب مميّز يُخلد ذكراه للتاريخ….

 

اقرأ أيضاً الجريمة والعقاب .. ملحمة الطغيان وعذاب الضمير عند القاتل راسكولينكوف (مراجعة)

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.